صلاح عبد الفتاح الخالدي
79
مفاتيح للتعامل مع القرآن
الكرام ، الذين كان الواحد منهم قرآنيا ، يعيش بالقرآن وفيه وله ، كما أنتج في العصور اللاحقة رجالا قرآنيين في صفاتهم الإسلامية القرآنية . . والنماذج المعاصرة من هؤلاء الرجال موجودة وافرة تتوزع رقعة شاسعة من عالمنا المعاصر . . وما زال القرآن جاهزا وقادرا بإذن اللّه على العطاء والإخراج ، ومستعدا لأداء هذا الهدف وتحقيق هذا الغرض ، بشرط أن يلحظ القارئ فيه هذا ، وأن يلتفت إليه ، وأن يحسن التعامل معه والتلقي عنه ، وأن يتجاوب معه في الإيجاد والتنشئة والتربية . . وصدق اللّه العظيم القائل : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ . . [ الأنعام : 122 ] . فالناس بدون القرآن أموات في قلوبهم وحواسهم ومشاعرهم وحياتهم وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ( 19 ) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ( 20 ) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ( 21 ) وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 22 ) [ فاطر : 19 - 22 ] . فالقرآن لا يدركه إلّا الحي ولا يتفاعل معه إلّا الحي إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 70 ) [ يس : 69 - 70 ] . 3 - إيجاد المجتمع الإسلامي القرآني الأصيل : وهو المجتمع المكون من الأفراد القرآنيين - الذين أنشأهم القرآن - بناء هذا المجتمع على منهج القرآن وأسسه ومبادئه وتوجيهاته ، وإرساء أسس هذا المجتمع ومناهج حياته ، وتزويده بكل ما يحتاجه من هذا كله . . وعندما ينبثق المجتمع من نصوص القرآن ، ويعيش في ظلال القرآن ، وينمو في جو القرآن ، ويتقلب في أنوار القرآن ، يكون مجتمعا حيا حياة عزيزة كريمة حرة